samedi 29 janvier 2011

إسرائيل تنظر بهلع وصمت إلى احتمال سقوط مبارك

إسرائيل تنظر بهلع وصمت إلى احتمال سقوط مبارك
على غير عادة الساسة الإسرائيليين الذين يسارعون للإفتاء بالصوت العالي في كل صغيرة وكبيرة، فإن الصمت يطبق الآن على زعامة البلاد إزاء ما يجري في مصر ولا أحد يريد الإدلاء بتصريح عنه.

 
على غير عادة الساسة الإسرائيليين الذين يسارعون للإفتاء بالصوت العالي في كل صغيرة وكبيرة، فإن الصمت يطبق الآن على زعامة البلاد إزاء ما يجري في مصر ولا أحد يريد الإدلاء بتصريح عنه.

هذا رغم ان أجهزة الإعلام تتابع ما يحدث في مصر بشكل لصيق - مثلما تفعل مع أحداث العالم العربي من تونس الى لبنان - وتصل الى حد تمجيد ثورتها التاريخية وتعبر علنا وصراحة عن وقوفها مع مساعي الشعب المصري لنيل الديمقراطية والحريات الأخرى المسلوبة.

لكن الساسة الإسرائيليين صامتون. واكتفى ناطق باسم وزارة الخارجية برد مقتضب عندما طلب إليه التعليق قائلا: "نتابع الأحداث في مصر عن كثب، لكننا لا نتدخل في الشؤون الداخلية للجيران".

لهذا، كما تقول النسخة الانكليزية من مجلة "دير شبيغل" الألمانية، فمن حسن طالع الصحافيين أن بنيامين اليعازر إستقال الاسبوع الماضي من منصبه وزيراً للتجارة، وصار بالتالي حراً في التعبير عن آرائه كعضو في حزب العمل المعارض.

وفي تصريحات لإذاعة إسرائيل العسكرية قال اليعازر: "لا أعتقد أنه من الممكن اكتمال الثورة في مصر. ما أراه هو أن الأمور ستهدأ خلال أيام معدودة. وإسرائيل لا تقوى على فعل شيء من جهتها غير أن تعرب عن دعمها للرئيس حسني مبارك وأن تتمنى عودة الهدوء الى طرقات مصر لأنها أهم حلفائنا في المنطقة".

يذكر ان اليعازر، المولود في العراق، خبير لا يشق له عنان في العلاقات العربية - الإسرائيلية وصديق مقرب من مدير جهاز الإستخبارات المصرية عمر سليمان. ويتفق مع اليعازر تقييم المشتغلين بالاستخبارات في إسرائيل وخبراء شؤون الشرق الأوسط. ويشير هؤلاء الى قوة الجيش المصري الذي لن يسمح بسقوط النظام.

سلام عسير

رغم توقيع السلام بين مصر وإسرائيل في 1979، يظل التطبيع محصورا في الدوائر الحكومية. وخذ، مثلا، إن التجمعات المدنية والنقابات المهنية - مثل الأطباء والمهندسين والمحامين - تشترط على أعضائها الإمتناع عن المساهمة في ترقيته. وحتى بعد أكثر من 30 عاما على توقيع اتفاق السلام، فإن حجم التجارة بين الجارتين لا يتعدى 110 ملايين يورو، مقارنة بعشرين مليار يورو مع الاتحاد الأوروبي.

ويبقى هذا العسر حتى داخل الدوائر الحكومية المصرية نفسها. ففي أعقاب هجمات سمك القرش على شواطئ شرم الشيخ مؤخرا، اتهم مسؤولون في سيناء جهاز المخابرات الإسرائيلي "الموساد" بإطلاق السمك في المياه المصرية بهدف ضرب قطاعها السياحي.

وبعد الهجوم الدامي على كنيسة القديسين في الاسكندرية في مطلع العام الحالي، اتهم ناطق باسم الاخوان المسلمين عملاء الموساد بتدبيره لغرض زرع الشقاق بين المسلمين والأقباط، وضم مسؤولون أصواتهم الى هذا الرأي وإن كان بشكل غير رسمي.


روابط إسرائيلية – سُنيّة

الأمر بالنسبة لإسرائيل يتعلق بما هو أكثر مما يُسمى "السلام البارد" وحفنة الدولارات التي تأتي بها العلاقات التجارية. ويقول إيلي شاكيد، السفير الإسرائيلي لدى القاهرة من 2003 إلى 2005 في حوار مع "دير شبيغل": "لم يحدث من قبل أن كانت مصالح إسرائيل مرتبطة على هذا النحو اللصيق مع مصالح الدول الإسلامية السُنيّة مثل مصر والسعودية والامارات".

وقد أظهرت الأحداث الأخيرة صدق هذا القول. فقد كشفت برقيات الدبلوماسيين الأميركيين التي سربها موقع "ويكيليكس" النقاب عن أن أنظمة المنطقة - وخصوصا نظام مبارك - ترى في إيران وحلفائها مثل "حماس" في غزة و"حزب الله" في لبنان، تهديدا لها لا يقل عن تهديد هذه الأطراف لأمن إسرائيل ووجودها.

بعبع الإخوان المسلمين

الواقع أن تنظيم الاخوان المسلمين يشكل مصدر قلق عظيم للسلطات الإسرائيلية، وهذا هو ما يبرر وقوفها خلف مبارك. فالتنظيم أحد التيارات السياسية الأكثر شعبية في مصر وموقفه من السلام مع إسرائيل واضح لا لبس فيه وهو: نقض اتفاقية السلام فورا. 

وكما هو متوقع، فإن إسرائيل تنظر بعين القلق الى الأحداث الجارية الآن في مصر خوفا من ان يسقط مبارك ويحل محله "الاخوان المسلمون" فيبدأون إمداد "حماس" بما يلزمها من سلاح. ويقول شاكيد: "الديمقراطية شيء جميل. لكن بقاء مبارك هو الخيار الوحيد الذي يصب في مصلحة إسرائيل والولايات المتحدة وأوروبا". ويمضي السفير الإسرائيلي قائلا: "إذا تغير النظام في مصر فسيتسلم الاخوان المسلمون دفة الحكم، وهذا يعني عواقب وخيمة على المنطقة".

وما يقلق إسرائيل حقا هو أنه بعد 30 عاما من السلام فإن الجيش المصري لا يزال يُسلح ويُدرّب على أساس حرب محتملة معها. وبالنسبة لها فإن أي نقض محتمل لإتفاقيات كامب ديفيد يعني حربا مع جيش يحتل المرتبة الحادية عشرة في العالم من حيث الحجم، ويتمتع بحيازته الأسلحة الأميركية المتطورة. وكأن هذا لا يكفي، فهناك ايضا احتمال التحالف العسكري بين الجيش المصري تحت إمرة الاخوان وحماس التي تعتبر نفسها فرعا لهم.

خطأ قاتل

يعتقد شاكيد أن دعوة الغرب للانفتاح والحريات والديمقراطية في مصر "خطأ قاتل"، ويقول: "من قبيل الوهم تصور أن الديمقراطية يمكن أن تحل محل دكتاتورية مبارك. فمصر غير مؤهلة لها ولا يمكنها أن تصبح دولة ديمقراطية. ولنأخذ مثالا واحدا في هذا الصدد وهو أن نسبة الأميّة فيها تزيد على 20 في المائة".

ولهذا فإن شاكيد يعتقد أن خيار الاخوان المسلمين هو الوحيد المطروح في حال ذهاب مبارك، وأن هذا السيناريو هو آخر ما تريده إسرائيل أو الغرب. ويضيف قوله: "الاخوان المسلمون - كبقية الإسلاميين عموما - لن يتزحزحوا قيد أنملة عن معاداة الغرب، ومن أراد الدليل فلينظر الى السودان وإيران وأفغانستان".

فلتُسفك الدماء

في نهاية المطاف، تبعا لشاكيد، فإن الخيار يبقى بين شكلين من الدكتاتورية: تلك الموالية للغرب (مبارك)، وتلك المعادية له (الاخوان المسلمون). ويقول: "من مصلحتنا أن يحمل شخص من دائرة مبارك الداخلية تركته على كتفيه. هذا هو ما يجب أن نسعى اليه بأي ثمن حتى وإن كان ذلك الثمن طوفانا من حمامات الدم على المدى القريب. ولن تكون هذه هي المرة الأولى التي تُقمع فيها أعمال الشغب وسط المصريين على هذا النحو".
 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire