jeudi 16 décembre 2010

الإجهاد في العمل يصيب الإنسان بالإكتئاب


نقلت الثورة الصناعية في أوروبا وأميركا الإنسان من نطاق العمل الروتيني العادي البطيء الى نطاق أوسع في العمل السريع والتنافس المستمر واللهث وراء التطوير والتجديد، هذا الصراع المحتدم من أجل الإبتكار وإنتظار العائد المادي المجزي ، خلّف المزيد من الإجهاد والتوتر على العاملين في الشركات والمصانع ومجالات العمل المختلفة الأخرى.
_______________________________________________________________________________________________________
من ميونيخ: في الدول الأوروبية الصناعية كما في غيرها ينتهي العمل مع بداية حلول ساعات المساء ، بعد ذلك ينطلق الموظفون والعاملون كل الى وجهته، وفي الغالب يتجهون الى منازلهم للراحة بعد ساعات العمل الطويلة ، لكن بعضهم الآخر يفضل الإتجاه الى البارات والمقاهي من أجل الترويح عن النفس بعد ساعات العمل الطويلة بتناول مشروب والجلوس لدقائق في مناخ مريح متصل بالناس بعيد عن مناخ العمل والتركيزالذي يرهق الدماغ .
يرى الباحثون النفسيون أن الإجهاد الذي يعانيه العاملون يقود الى حقيقة مفادها ـ أن الكثيرين من العمال الذين ينتهون من ساعات عملهم بإغلاق أجهزة الحاسوب والخروج الى الشارع يبقى لدى الكثيرين منهم هموم العمل والمشاكل التي يتعرضون لها أثناء ساعات العمل ، ووفق الخبراء فهذا يكون واحدًا من أهم الأسباب التي تؤدي الى الإصابة بالإجهاد ومن ثم الإكتئاب ،ووفق التقارير الطبية الأوروبية فإن نسبة تقدر ب 25% من العمالة الأوروبية مصابة بالإجهاد والتوتر بسبب العمل وهذه النسبة هي التي تقودهم الى زيارة الأطباء النفسيين لطلب المساعدة للخروج من هذا النفق الذي يمكن أن يصل بهم الى الإكتئاب المرضي المزمن.
الخوف من فقدان العمل يصيب الألمان بالمرض
في ألمانيا أكبر دولة صناعية في أوروبا تقلصت نسبة العاملين الذين يتغيبون عن العمل بسبب الأمراض النفسية الناتجة من الإجهاد في العمل وذلك منذ منتصف التسعينات ، لكن بوادر نوع جديد من التوتر والإجهاد بدأ يهدد العمالة الألمانية بالتوازي مع بداية الأزمة الإقتصادية العالمية الجديدة التي دفعت بالكثيرين الى الخوف من تخلي أرباب العمل عنهم نتيجة مباشرة الى تلك الأزمة، وقد ثبت أن هذا الخوف يسبب إجهادا وتوترا خفيا إذ إن هؤلاء العاملين أصبحوا يخفون حقيقة مرضهم لدى أرباب العمل اذا تعرضوا لنوبات مرض خوفا من طردهم.
في هذا الإطار تقول تقارير رابطة التأمين الطبي الألمانية BKK إن أحد أسباب إصابة العاملين بالتوتر والإجهاد في ألمانيا ترجع الى أن حوالى 84% من العاملين يظلون على إتصال مع عملائهم وزبائنهم أو مع قضايا الشغل حتى بعد انتهاء ساعات العمل الرسمية ، وتشير تلك الدراسة إلى أن 46% من تلك النسبة المذكورة لاتحصل على عطلة نهاية الأسبوع أو يعملون في العطلة ، وأهمية هذه الدراسة ترجع الى أنها أجريت على عدد كبير من العاملين يصل الى 2.322 عاملا في سن ما بين 18 الى 65 سنة، وفي سياق متصل أشارت الدراسة الى ان 10 % من الألمان الذين يعانون اضطراب النوم وعدم استطاعة النوم بشكل سليم يعود ذلك الى التوتر والتفكير الدائم في العمل.

يقول البروفوسير "الألماني اورليش هيبجرل" إن الإكتئاب الذي يسببه الإجهاد في العمل هو نوع من الإكتئاب الخاص الذي يتطلب مساعدة المريض ، وفي السياق ذاته يطالب بصفة خاصة أرباب العمل بالتدريب على التمييز بين الإكتئاب العادي والإكتئاب الذي يتولد بسبب العمل .
يضيف "البروفوسير اورليش " أن الإنسان المصاب بهذا الداء لايستطيع الهروب منه بتناول العقاقير التي ستكون في كل الاحوال موقتة ومسكّنة وبعد زوال مفعولها الموقت سيعود المريض مرة أخرى الى سابق عهده.

معالجة الإجهاد أمر ضروري
يقول "هانيلو روبير" من معهد علم النفس في جامعة غرايفسفالد انه من المفيد والمهم فتح ملفات مرضية للعمال منذ مرحلة الطفولة وفيها يتم تدوين الأشياء التي يتعرض لها الطفل والتي قد تسبب له الإجهاد والتوتر فيما بعد .. وفي هذه الحالة يمكن التوصل إلى علاج فعال وسريع قبل أن يصاب الناس بالإكتئاب . يرى كذلك العالم روبير ان تمارين اللياقة البدنية والركض بصفة خاصة في الهواء الطلق إضافة الى تمارين الإسترخاء من خلال تدريبات معينة تنظم التنفس يمكن أن تكون قاسما مشتركا يخفف كثيرا من الوصول الى نقطة الإصابة باكتئاب العمل. 
في السياق ذاته يؤكد العلماء  أهمية عطلة نهاية الأسبوع بالنسبة الى العاملين، فهي يجب أن تكون خالية تماما من الإجهاد والتوتر والتفكير في أمور تتعلق بالعمل كذلك فان النوم المنتظم لساعات كافية من شأنه ان يزيل كثيرا من آثار النفس المتعبة ،اما الذين يعانون الاضطراب في النوم فان الهواء الطلق والتزود به يصبح علاجا فعالا لتلك الحالات.

إحدى اكثر علامات التوتر والإجهاد التي يخطئ فيها الكثيرون هي تلك التي يعاني فيها المرضى من آلام الظهر والانزعاج والخوف والتوتر الدائم والاضطرابات المعوية والدوخة وعندما يصاب الانسان بمثل هذه الحالات يهرع في العادة للطبيب العادي ولكن قد تكون هذه الاضطرابات من آثار العلل النفسية .
كيف نتجنب الإجهاد؟
سؤال ربما يطرح نفسه في هذا السياق وهو كيف يتخلص الإنسان أو يتجنب هذا الإضطراب النفسي الناتج من العمل ؟
يتفق العلماء في مجمل دراستهم التي نشرت في هذا الخصوص على ان الهواء الطلق والرياضة وتمضية بعض الوقت في الهواء الطلق هو أمر مهم للغاية ففي أثناء ساعات العمل من المهم أن يخرج العامل عدة مرات او تغيير هواء الغرفة التي يعمل بها كذلك فإن أمرا آخر غاية في الأهمية وهو الاتصال الاجتماعي اذ ان الحديث وبناء جسور من الثقة مع زملاء العمل من شأنه ان يزيل الكثير من المخاوف والشكوك والظنون التي قد يسببها انعزال العامل عن بقية زملائه .

وينصح العلماء أن يبدأ العامل يومه الجديد بعدم البدء مما انتهى منه بالأمس خاصة في الأمور المعقدة أو المشاكل التي تكون قد نتجت من العمل ومن المفيد ان يأخذ الموظف حوالى العشر دقائق للتخطيط لبداية عمله وقبلها يتناول فطوره في هدوء وان يعمل بتلقائية دون الأخذ في الاعتبار المشاكل السابقة.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire